حكاية الحسناء اشرقت
حكاية الحسناء اشرقت
يحكى أنه كان لتاجرٍ غنيٍ ثلاث بنات يتيمات
الأم يحبهن حبًا شديدًاويحاول تعويضهن بحنانه عن غيابها، وفي إحدى ليالي الشتاءِ
البارد جلست بناتُهالثلاث قرب المدفَأة يتدفأن ويتجاذبن أطراف الحديث وهو ينصت
إليهن خِلسةً دونعلمهن، فبدأت البنت الكبرى كلامها وقالت: أتمنى أن أتزوج رجلاً
ثريا ولو كانأعمى.
وقالت البنت الصغرى: أما أنا فأتمنى أن أتزوج
رجلا جميلا ولو كانفقيرا، ضحكت الأختان من أمنيتها الغريبة، أما الأب فقرر بعد
الاستماع إلى حديثهن أنيزوج بناته كما تمنين، وذهبت البنت الصغرى عروسا إلى كوخ
زوجها الجميل فشعرت أختاهابالغيرة الشديدة لأنهما تزوجتا كلا من الأصلع والأعمى
وكتمتا الأمر في قلبيهما. شاركت الأخت الصغرى زوجها في أحزانه وأفراحه
ومرت الأيام وحملت وعندما اقترب موعدالولادة ولأن زوجها الفقير لايستطيع شراء
حاجيات المولود القادم طلبت منه أن يزورأختها الكبرى لتقدم لها يد المساعدة، فذهب
إليها وعاد حزينًا مكسورَ الجناح حيثشتمته وطردته أشد طردة، وكذلك فعلت معه أختها
الوسطى.
اشتد ألم الولادة عليها ولا أحد إلى جانبها لمساعدتها، وفجأة أضيئتالغرفة بنور جميل المنظر مزركش بألوان قوس قزح وظهرت حوريتان طيبتان هدّأتا منروعها وساعدتاها على الولادة، فأنجبت طفلةً جميلةً جدًا فقالت الحورية الأولى للأم: سمها أشرقت لأنها سوف تشرق في قلب كل من يقابلها ويحبها كل الناس.
اشتد ألم الولادة عليها ولا أحد إلى جانبها لمساعدتها، وفجأة أضيئتالغرفة بنور جميل المنظر مزركش بألوان قوس قزح وظهرت حوريتان طيبتان هدّأتا منروعها وساعدتاها على الولادة، فأنجبت طفلةً جميلةً جدًا فقالت الحورية الأولى للأم: سمها أشرقت لأنها سوف تشرق في قلب كل من يقابلها ويحبها كل الناس.
وقالت الحورية الثانية: أما إذا ابتسمت فتسقط الورود الشذية العطرة
منثغرها
تغير حال أبويها منذ أن ولدت أشرقت وأصبحا من
أغنى أغنياء البلاد،ومضت الأيام وأشرقت تكبر وتزدادُ جمالاً وروعةً وكلما أقبلت
امتلأت الدنيا بنورهاوكلما ابتسمت تتساقط أكاليل الورد الجميلة الرائحة من ثغرها
وهكذا ذاع صيت الفتاةأشرقت في كل أرجاء البلاد حتى وصل الحديث عنها إلى ابن سلطان
البلاد فأرسل لخطبتهامع أنه لم يرها.
سمعت أختا والدة أشرقت بخبر الخطبة فجاءتا إليها مهنئتين وبدموع ماكرةطلبتا منها العفو، فرّق حال والدة أشرقت ورحبت بهما، غير أن الأختين لم تكتفيابترحيبها وطلبتا منها مرافقة العروس أشرقت لقصر الأمير دليلاً على مسامحتها لهمافوافقت الأم مع قلق تجهل مصدره، وخرجت العروسُ أشرقت في أبهى حلة وزينة برفقةخالتيها وفي منظر بهيج. سار الموكب في طرق طويلة ووعرة والجو يشتد حرارةً فعطشتالعروسُ أشرقت إذ تفاجأت حيث لم تجد أحدًا من مرافقيها غير خالتيها فطلبت من خالتهاالكبرى جرعة ماء فأجابتها بمكر ودهاء أنها ستعطيها الماء بشرط أن تأخذ عينها اليمنىففعلت أشرقت ذلك مرغمة لأنها أدركت أنها في خطر كبير، وبعد وقت طويل آخر من السفرالشاق عطشت أشرقت مرة أخرى فطلبت من خالتها الوسطى ماء وكان رد خالتها أن تدفععينها اليسرى ثمنا لذلك ففعلت باكية حزينة وأصبحت ضريرة لاحول لها ولا قوة وتخلتخالتاها عنها قرب شجرة في غابة مهجورة موحشة، وبدأت تبكي من وحدتها ومن تغير حالها،وبينما هي تبكي استمعت إليها حمامتان فتحدثتا إليها عن سبب بكائها وأعطت حمامة لهاريشة وطلبت منها أن تكحل عينيها ليرجع إليها النظر ولكنها ستتحول إلى حمامة مثلهمافوافقت أشرقت دون تردد، وما إن زينت مكان عينيها بالكحل حتى أصبحت حمامة وطارتمعهما في الفضاء الفسيح.
حطت الحمامة أشرقت في حديقة قصر الملك الذي تزوج ابنة خالتها نتيجةمكر ودهاء خالتيها اللتين أقنعتا الأمير بأنها الحسناء أشرقت، ولكنه في قرارة قلبهلم يقتنع بعد أن قارن بين ما سمع عنها من أحاديث وروايات الناس عن حسنها وجمالهاوأخلاقها وبين هذه الفتاة القبيحة التي بين يديه، وأصبح حزينا منذ زواجه، وفي يوممن الأيام وبينما الأمير خارجا في رحلة صيد طلب من بستانّي القصر أن يعتني بحديقتهلشدة حبه للورود وبينما كان البستانّي منهمكًا في عمله كعادته سألته الحمامة وهيواقفة على غصن شجرة الزيتون عن حال العروس الجديدة فأجابها أنها بخير فتبدأ الحمامةفي بكاء شديد فتذبل زهور الحديقة جميعها وتتساقط أوراق الشجر ثم تسأله عن حالالأمير فيجيبها أنه ليس سعيدًا بزواجه فتضحك سعيدة فتتفتح ورود الحديقة وتملأ أرجاءالقصر بشذى أريجها المنعش.
تعجب البستاني لأمر الحمامة وحين عودة الأمير من رحلته روى له قصتها،وفي الغد اقترب الأمير خلسة من شجرة الزيتون التي تحط عليها الحمامة العجيبة والتيتسأل البستاني عن حال عروس الأمير فيجيبها أنها سعيدة وأن الأمير حزين فتبدأ فيالبكاء والزهور في الذبول وأوراق الأشجار في التساقط، تعجب الأمير لأمرها فأمسكهاووضعها في قفص ذهبي وأصبح لا يفارقه ليلا نهارا.
غضبت زوجة الأمير المزيفة من اهتمامه بالحمامة أكثر منها ودبرت مكيدةللتخلص منها، وذات يوم بينما الأمير غائب عن القصر أتت زوجته للقفص وأخرجت الحمامةوذبحتها ودفنتها في حديقة القصر فنمت مكانها بسرعة فائقة شجرة رمان في غيرموسمها.
سمعت أختا والدة أشرقت بخبر الخطبة فجاءتا إليها مهنئتين وبدموع ماكرةطلبتا منها العفو، فرّق حال والدة أشرقت ورحبت بهما، غير أن الأختين لم تكتفيابترحيبها وطلبتا منها مرافقة العروس أشرقت لقصر الأمير دليلاً على مسامحتها لهمافوافقت الأم مع قلق تجهل مصدره، وخرجت العروسُ أشرقت في أبهى حلة وزينة برفقةخالتيها وفي منظر بهيج. سار الموكب في طرق طويلة ووعرة والجو يشتد حرارةً فعطشتالعروسُ أشرقت إذ تفاجأت حيث لم تجد أحدًا من مرافقيها غير خالتيها فطلبت من خالتهاالكبرى جرعة ماء فأجابتها بمكر ودهاء أنها ستعطيها الماء بشرط أن تأخذ عينها اليمنىففعلت أشرقت ذلك مرغمة لأنها أدركت أنها في خطر كبير، وبعد وقت طويل آخر من السفرالشاق عطشت أشرقت مرة أخرى فطلبت من خالتها الوسطى ماء وكان رد خالتها أن تدفععينها اليسرى ثمنا لذلك ففعلت باكية حزينة وأصبحت ضريرة لاحول لها ولا قوة وتخلتخالتاها عنها قرب شجرة في غابة مهجورة موحشة، وبدأت تبكي من وحدتها ومن تغير حالها،وبينما هي تبكي استمعت إليها حمامتان فتحدثتا إليها عن سبب بكائها وأعطت حمامة لهاريشة وطلبت منها أن تكحل عينيها ليرجع إليها النظر ولكنها ستتحول إلى حمامة مثلهمافوافقت أشرقت دون تردد، وما إن زينت مكان عينيها بالكحل حتى أصبحت حمامة وطارتمعهما في الفضاء الفسيح.
حطت الحمامة أشرقت في حديقة قصر الملك الذي تزوج ابنة خالتها نتيجةمكر ودهاء خالتيها اللتين أقنعتا الأمير بأنها الحسناء أشرقت، ولكنه في قرارة قلبهلم يقتنع بعد أن قارن بين ما سمع عنها من أحاديث وروايات الناس عن حسنها وجمالهاوأخلاقها وبين هذه الفتاة القبيحة التي بين يديه، وأصبح حزينا منذ زواجه، وفي يوممن الأيام وبينما الأمير خارجا في رحلة صيد طلب من بستانّي القصر أن يعتني بحديقتهلشدة حبه للورود وبينما كان البستانّي منهمكًا في عمله كعادته سألته الحمامة وهيواقفة على غصن شجرة الزيتون عن حال العروس الجديدة فأجابها أنها بخير فتبدأ الحمامةفي بكاء شديد فتذبل زهور الحديقة جميعها وتتساقط أوراق الشجر ثم تسأله عن حالالأمير فيجيبها أنه ليس سعيدًا بزواجه فتضحك سعيدة فتتفتح ورود الحديقة وتملأ أرجاءالقصر بشذى أريجها المنعش.
تعجب البستاني لأمر الحمامة وحين عودة الأمير من رحلته روى له قصتها،وفي الغد اقترب الأمير خلسة من شجرة الزيتون التي تحط عليها الحمامة العجيبة والتيتسأل البستاني عن حال عروس الأمير فيجيبها أنها سعيدة وأن الأمير حزين فتبدأ فيالبكاء والزهور في الذبول وأوراق الأشجار في التساقط، تعجب الأمير لأمرها فأمسكهاووضعها في قفص ذهبي وأصبح لا يفارقه ليلا نهارا.
غضبت زوجة الأمير المزيفة من اهتمامه بالحمامة أكثر منها ودبرت مكيدةللتخلص منها، وذات يوم بينما الأمير غائب عن القصر أتت زوجته للقفص وأخرجت الحمامةوذبحتها ودفنتها في حديقة القصر فنمت مكانها بسرعة فائقة شجرة رمان في غيرموسمها.
وعندما رجع الأمير من رحلته لم يعثر على الحمامة وأخبرته زوجته
أنالحمامة كسرت القفص وهر
وفي
يوم من الأيام جاءت سيدة عجوز لحديقة القصر لتأخذ حبة رمان لولدهاالمريض بعدما
سمعت أن شجرة رمان ظهرت في غير موسمها بحديقة القصر، وربما سيكونعلاجه فيها، عادت
للبيت وبدأت تقطع حبة الرمان التي طارت منبين يديها وانقسمت ثماختفت لتظهر بعدها
فتاة في غاية الجمال اندهشت السيدة العجوز وشفي ابنها من مرضهبسرعة فائقة فحكت
الفتاة للسيدة العجوز كل ما حصل لها فأشفقت عليها وأحبتها كثيراوبقيت معها في
الكوخ تساعدها في إعداد الرغيف الذي يحبه الأمير وكان الأمير كل يوميمر على العجوز
ليتناول الرغيف فوجد مذاقه مختلفا فبالإضافة إلى كونه شهيا فهو معطربرائحة الورد
فأراد معرفة سر هذا الرغيف وقال لا يمكن أن تكون السيدة العجوز هيالتي أعدته. تسلل
خفية إلى كوخ العجوز فوجد فتاة في غاية الحسن تعد الرغيف فسألالعجوز عنها فروت له
حكايتها فأخذ أشرقت للقصر وتزوجها وعاقب خالتيها وزوجتهالماكرة وأراد قتلهن وبعدما
توسلت إليه الأميرة أشرقت أن يسامحهن طردهن من كلالبلاد وأرسل إلىوالديها للعيش
معهما وعاش الجميع فيسعادة وأمان.
حكاية الحسناء اشرقت
Reviewed by غير معرف
on
1:56 ص
Rating:
Reviewed by غير معرف
on
1:56 ص
Rating:
NATURE2.jpg)