المراهقة.. ترويض العاصفة في رمضان!
المراهقة.. ترويض العاصفة في رمضان!
عمليه بحذر وكوني له قدوة
ويأتي رمضان ليفتح صفحة جديدة
بين الآباء وأبنائهم المراهقين، ففيه يلتزم المراهق بالصوم وبعض الطاعات
التي تقلل من حدة بركان الثورة بداخله.
بحثنا بين الآباء عن تجاربهم في هذا
الشهر فتقول فاطمة – مصر -:"الخروج من أزمة المراهقة ستكون آمنة إذا تقبل
الآباء سخط المراهقين وتعاملوا معهم بطول البال والتسامح، وألا يدققوا على
كل تصرفات الأبناء فيمررون ما يمكن تمريره، ومن الأفضل ألا نتوقع من
المراهق الكمال؛ فنتعقب أخطاءه لكي نصوبها دائمًا.. وسيكون هذا سهلاً في
رمضان تسلسل الشياطين التي توسوس بالمعاصي وتسعد بالمشاكل بين الآباء والأبناء".
ويتفق معها محمود – ليبيا-: "رمضان
فرصة لتربية المراهقين بشكل هاديء في ظل جو الروحانيات والايمانيات التي
تعم الأسرة، ويجب تشجيع المراهق لأداء الطاعات، وعدم نهره إذا امتنع عن
بعضها ففي هذا كسره وشعوره بالاحباط ".
أما ناهدة – الجزائر - فلها رأي
مختلف حيث تقول: "المراهق لن يتعلم استغلال نفحات رمضان إلا إذا كان قد
تربى عليها فعلياً منذ الصغر، فإن قصر الآباء في الصغر، لن يستطيعوا فعل
شيء في فترة المراهقة، خاصة إن لم يغرس فيهم أهمية وحرمة هذا الشهر".
القدوة أولاً.. ورمضان ثانياً
وتتفق معها د.داليا الشيمي أستاذ
الطب النفسي ومديرة مؤسسة "عين على بكرة" للمساندة النفسية والتنمية
الأسرية والتي تقول: "تحتاج المراهقة لخبرة في التعامل معها، ومن أهم أسس
التقويم التي لابد من اتباعها في تربية المراهق هو تدريبه على الطاعات،
علماً بأن هذا التدريب لا يبدأ في مرحلة المراهقة وإنما يبدأ من الطفولة
بتعليم الطفل الحلال والحرام والقواعد المنظمة للحياة الإنسانية، بما
يتناسب مع ديننا وتعالميه."
ومن أهم ركائز دعم هذه الأمور لدى
الطفل، وجعلها من بين تكويناته ومعيارا أساسيا لحكمه على سلوك ما، سواء كان
الوالدين موجودين أو غير موجودين هو القدوة، فكلما رأى الطفل والديه
نفسهما يراعيا الطاعات ويبتعدا عن المحرمات لأن القدوة من أهم طرق تعلم
الطفل، ومن ثمة المراهقة تبدأ منذ اليوم الأول لميلاد الطفل وحتى مع ما
تفرضه المراهقة من تغيرات على كل من يدخلها إلا أن الدرع الواعي للمراهق هو
تربيته السابقة التي تجنبه الدخول في الكثير من الأخطاء التي يقع فيه غيره
بحكم المرحلة العمرية.
وبالتالي لو دربنا المراهق منذ
الصغر على التعامل مع رمضان بإعتباره ضيف يغير ملامح الحياة وننتظره لنتخلص
من أخطاؤ قد نكون وقعنا فيها فنعلن توبتنا عنها ونجلس كأسرة نتحدث حول نية
كل شخص في التخلص من سلوكيات معينة أو تثبيت شئ معين يقربنا إلى الله فإن
كل ذلك سيجعل المراهق يفعل نفس الشئ بحكم التعود على فعل هذا الشئ ويصبح
كأنه مدفوع له بحكم التعود.
استغلال روحانيات المراهق
ويضيف الدكتور رجب أبو مليح الأستاذ
المشارك بالجامعة الإسلامية ـ ماليزيا : "رمضان مدرسة تربوية لتهذيب
السلوك والارتقاء بالأخلاق للمسلمين عامة والمراهقين منهم خاصة، فكما أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصيام جنة أي وقاية، فهو
وقاية بما تحتمله هذه الكلمة من معان، هو وقاية على مستوى الجسد حيث يخلصه
من الدهون ويريح المعدة والجهاز الهضمي من الأعباء التي يسببها كثرة
الطعام في غير رمضان، وهو وقاية على المستوى الروحي حيث يضيق منافذ
الشيطان، ويهذب النفس لتستقيم على طاعة الله تعالى.
لكن الصيام الذي يهذب النفس ويرتقي
بالمراهق بدنيا وروحيا ليس الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة من طول
الفجر حتى غروب الشمس فحسب فكثير من المسلمين يفعلون هذا ويخرجون من رمضان
دون أدنى استفادة، بل يخرج بعضهم من رمضان وقد ساء خلقه وانتكس سلوكه فعاد
أسوء مما كان عليه قبل رمضانن لكننا نقصد الصيام الحقيقي صيام الجوارح عن
المعاصي وصيام النفس عن الشهوات وهذا الصيام ينبغي أن يكون مستمرا مع
المسلم في نهار رمضان وليله، بل يستمر معه في رمضان وغير رمضان .
رمضان.. نكتسب الأخلاقيات ونطبقها
ومهمة الآباء والأمهات أن يستفيدوا
من الروحانيات العالية للشباب المراهق في رمضان والاقتراب من الله تعالى
وكثرة الطاعات في تهذيب الأخلاق والسلوك والاستمرار بهذه الطاعات طوال
العام حتى لو كان معدلها أقل من رمضان .
عليهم
أيضا التركيز على الأخلاق المستفادة من هذا الشهر العظيم، والقيم المكتسبة
منه وتطبيقها في واقعنا العملي، فرمضان يعلمنا الحرص على الوقت فالإمساك
يكون عند أذان الفجر والإفطار يكون عند أذان المغرب ومن يخالف يفسد صيامه
فهل استفادنا من هذه القيمة الهامة في حياتنا العملية؟؟ رمضان شهر الصبر، فهل يتحول هذا الخلق إلى صفة ملازمة وثابتة لنا في رمضان وغير رمضان؟ رمضان شهر القرآن والقرآن واجبات وأوامر على المسلم أن يقوم بها طاعة لله فهل يؤثر القرآن في أخلاقنا؟ رمضان شهر الرحمة والمرحمة بالفقراء والمساكين فهل سيظل هذا الخلق معنا طوال العام؟ بكل هذا وغيره يمكننا الإفادة من تقييم وتقويم أخلاق وسلوكيات شبابنا وأنفسنا.
المراهقة.. ترويض العاصفة في رمضان!
Reviewed by Unknown
on
4:30 م
Rating: